ابن قيم الجوزية
93
الوابل الصيب من الكلم الطيب
الفصل الأول في ذكر طرفي النهار وهما ما بين الصبح وطلوع الشمس ، وما بين العصر والغروب . قال سبحانه وتعالى { يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا * وسبحوه بكرة وأصيلا } والأصيل : قال الجوهري هو الوقت بعد العصر إلى المغرب ، وجمعه أصل وآصال وأصائل كأنه أصيلة قال الشاعر : لعمري لأنت أكرم أهله وأقعد في أفيائه بالأصائل ويجمع أيضاً على أصلان ، مثل بعير وبعران ، ثم صغروا الجمع فقالوا أصيلان ، ثم أبدلوا من النون لاماً فقالوا أصيلال ، قال الشاعر : وقفت فيها أصيلالاً أسائلها أعيت جواباً وما بالربع من أحد وقال تعالى : { وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار } فالإبكار أول النهار والعشي آخره ، وقال تعالى : { وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب } وهذا تفسير ما جاء في الأحاديث : من قال كذا وكذا حين يصبح وحين يمسي ، أن المراد به قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ، وأن محل هذه الأذكار بعد الصبح وبعد العصر . وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : « من قال حين يصبح وحين يمسي : سبحان الله وبحمده مائة مرة لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به ، إلا أحد قال مثل ما قال أو زاد عليه » وفي صحيحه أيضاً عن ابن